محمد بن جرير الطبري
297
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من خدمهم ، ولا ما يحتاجون اليه ، وصير معهم زبيدة بنت منير أم الفضل ودنانير جاريه يحيى وعده من خدمهم وجواريهم ولم تزل حالهم سهله إلى أن سخط الرشيد على عبد الملك بن صالح ، فعمهم بالتثقيف بسخطه ، وجدد له ولهم التهمه عند الرشيد ، فضيق عليهم . وذكر الزبير بن بكار ان جعفر بن الحسين اللهبي حدثه ان الرشيد اتى بأنس ابن أبي شيخ صبح الليلة التي قتل فيها جعفر بن يحيى ، فدار بينه وبينه كلام ، فأخرج الرشيد سيفا من تحت فراشه ، وامر ان تضرب عنقه ، وجعل يتمثل ببيت قيل في قتل انس قبل ذلك : تلمظ السيف من شوق إلى انس * فالسيف يلحظ والأقدار تنتظر قال : فضرب عنقه ، فسبق السيف الدم ، فقال الرشيد : رحم الله عبد الله ابن مصعب وقال الناس : ان السيف كان سيف الزبير بن العوام . وذكر بعضهم ان عبد الله بن مصعب كان على خبر الناس للرشيد ، فكان اخبره عن انس انه على الزندقة ، فقتله لذلك ، وكان أحد أصحاب البرامكه وذكر محمد بن إسحاق ان جعفر بن محمد بن حكيم الكوفي ، حدثه قال : حدثني السندي بن شاهك ، قال : انى لجالس يوما ، فإذا انا بخادم قد قدم على البريد ، ودفع إلى كتابا صغيرا ، ففضضته ، فإذا كتاب الرشيد بخطه فيه : بسم الله الرحمن الرحيم : يا سندي ، إذا نظرت في كتابي هذا ، فان كنت قاعدا فقم ، وان كنت قائما فلا تقعد حتى تصير إلى قال السندي : فدعوت بدوابى ، ومضيت وكان الرشيد بالعمر ، فحدثني العباس بن الفضل بن الربيع ، قال : جلس الرشيد في الزو في الفرات ينتظرك ، وارتفعت غبره ، فقال لي : يا عباس ، ينبغي ان يكون هذا السندي وأصحابه ! قلت : يا أمير المؤمنين ،